ابن النفيس
92
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الأول في ماهِيَّةِ الأَبَنُوسِ الأبنوسُ خشبٌ كثيفٌ صلبٌ رزينٌ ، ذو رائحةٍ تفوح منه إذا تبخَّر بالنار داخله أسود ، وظاهره بيِّنُ البياض والحمرة . وربما كان في داخله عروقٌ هي كذلك أيضاً ، وسواده ذو إشراق . ويوجد في طعمه قبضٌ ، وربما كان منه ما يلذع اللسان ويقبضه بقوة . ومائيته قليلةٌ ، ولذلك لا يسوِّس سريعاً . وما دام حديثاً ، يكون فيه رسومه ؛ فإذا عتق كثيراً ، فارقته ، لأجل انحلال شيء « 1 » من مائيته وهوائيته « 2 » . ومنه هندىٌ ، ومنه حبشىٌّ ؛ وهو أفضل أنواعه . وأفضل هذا النوع ، ما كان أملسٌ خالصُ السواد . وإذا حُكَّ الأبنوس على جسمٍ صلبٍ ، كالمسمن ، مع بعض الرطوبات . انحلَّت منه حكاكةٌ يستعملها الحكَّاكون . وإنما كان الأملس أفضل ، لأن الملامسة إنما تكون لتشابه أجزاء المادة . وإنما كان الخالص السواد أفضل ، لأنه إنما يكون كذلك ، إذا كانت أجزاؤه متشابهةً ، وكانت القوة الفاعلة لسواده ، قويةً « 3 » تامة .
--> ( 1 ) - ن . ( 2 ) : . وهوابته . ( 3 ) ه : قوته .